السرخسي

103

المبسوط

المرض أكثر من نصف الشهر لا يحتسب بمدة المرض على الزوج وإن كان دون ذلك يحتسب عليه بالقياس على أيام شهر رمضان فإنه في النهار يمتنع عليه غشيانها ثم ذلك محسوب عليه فعرفنا ان نصف الشهر وما دونه عفو وفي الرواية الأخرى قال إذا كانا صحيحين في شئ من السنة ولو في يوم واحد يحتسب عليه بزمان المرض وعلى قول محمد رحمه الله تعالى ان مرض أحدهما فيما دون الشهر يحتسب عليه بذلك وإن كان المرض شهرا لا يحتسب ويزاد في مدته بقدر مدة المرض وان أحرمت بحجة الاسلام لا يحتسب على الزوج بتلك المدة لأنه لا يقدر ان يحللها الا تري انها لو كانت محرمة حين خاصمت لم يؤجله القاضي حتى تفرغ من الحج ولو خاصمت والزوج مظاهر منها فإن كان يقدر على العتق أجله وإن كان عاجزا عن ذلك أمهله شهرين لأنه ممنوع عن غشيانها ما لم يكفر والعاجز عن العتق كفارته بالصوم شهران فان ظاهر منها بعد التأجيل لم يلتفت القاضي إلى ذلك واحتسب عليه تلك المدة لأنه كان متمكنا من أن لا يظاهر منها وكذلك أن كان يصل إلى غيرها من النساء أو جواريه ولا يصل إليها خيرها القاضي لان التخيير لرفع الضرر عنها ولا يحصل ذلك بوصوله إلى غيرها بل تزداد به غيظا ولو كان غشيها مرة واحدة ثم انقطع بعد ذلك فلا خيار لها لان ما هو مقصودها من تأكد البدل أو ثبوت صفة الاحصان قد حصل لها بالمرة ( قال ) ولو وجدته مجبوبا خيرها القاضي في الحال لان التأجيل في العنين لرجاء الوصول إليها وذلك في المجبوب لا يوجد فالمقطوع من الآلة لا ينبت فلهذا فرق بينهما في الحال وإن كان قد خلا بها فلها المهر كاملا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولها نصف المهر في قولهما لان التيقن بعدم الوصول إليها موجود هنا وعذر الجب في الزوج أبين من عذر المرض فإذا كان مرضه يمنع صحة الخلوة فكونه مجبوبا أولى بخلاف العنين فان ذلك باطن لا يوقف على حقيقته وهذا ظاهر يشاهد فيجب اعتباره في الحكم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هي أتت بالتسليم المستحق عليها بالعقد وحقها في البدل يتقرر بذلك وهذا لأن العقد ما انعقد لاستحقاق المجامعة به فإنه لا كون له وإنما انعقد لما وراء ذلك وقد أتت به فيتقرر حقها ثم يجب عليها العدة اما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يشكل لأنه قد تقرر جميع المهر واما عندهما تجب العدة استحسانا وأشار في كتاب الطلاق إلا أنه لا تجب العدة عندهما وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فحيث قال لا تجب العدة أراد في مجبوب قد جف ماؤه فيكون هذا